صحة وتغذية

قلة النوم تؤثر على الدماغ والنشاط اليومي

قلة النوم تؤثر على الدماغ والنشاط اليومي

إن كمية النوم التي يحتاجها الإنسان نسبية وتختلف من شخص لآخر، وهي تتراوح بين 4 إلى 12 ساعة لليلة واحدة، مع أن المعدل هو 8 ساعات.

ويحتاج معظم الناس إلى 20 دقيقة للدخول في حالة النوم، ففي الجزء الأول من دورة النوم الليلي ندخل في مرحلة حركة العين غير السريعة، ويكون هذا النوم عميقاً ويعيد للجسد طاقته وحيويته، وليس من السهل الاستيقاظ منه. بعدها ندخل في مرحلة حركة العين السريعة، وهنا تتكون الروابط في أدمغتنا لاستعادة النشاط، وإعادة ضبط المشاعر.

فإن كنت موظفاً أو مديراً، من المفيد مراجعة أهم الأفكار والملاحظات قبل الخلود إلى النوم، فذلك يساعد في حفظها أكثر بنسبة 40%.

وذلك لأنه خلال النوم “في مرحلة حركة العين غير السريعة”، يسترجع الإنسان أهم ذكرياته، وخلال “مرحلة حركة العين السريعة”، يكون الدماغ بمستوى النشاط نفسه حين تكون مستيقظاً.

وخلال ذلك أيضاً، يتم إيقاف عمل المنطقة التي تُعد بمثابة القيادة المركزية للدماغ، لذلك تزول الحدود أمام إبداع الإنسان ويُطلق العنان لأفكاره. ويظل الفرد في هذه المرحلة من النوم طوال النصف الثاني من دورة النوم الليلية، إلى أن يستيقظ من جديد.

ويحتاج المرء خلال نومه إلى المرور في هاتين المرحلتين على حد سواء، ليحصل على نوم هانئ ومريح. إلا أن فترة حركة العين السريعة تتفاوت وتتغير حين نضطر للصحو مبكراً جداً، أي حين نقطع دورة النوم من منتصفها، وهنا تبدأ المشكلات.

ماذا يحدث إذا استيقظنا في منتصف مرحلة حركة العين السريعة؟

من الأعراض التي نشعر بها لدى قطع مرحلة حركة العين السريعة من منتصفها: الغضب السريع، والتركيز الزائد على الأمور السلبية، وعدم القدرة على رؤية ما هو إيجابي، والشعور بالإحباط، وعدم القدرة على الاستمتاع خلال اليوم.

لكن، لماذا يحدث كل هذا؟ لأن المناطق المسؤولة عن الإبداع والتخطيط وحل المشكلات في الدماغ، تتنشط أكثر خلال نوم حركة العين السريعة، وهذه الأجزاء الأساسية من الدماغ تخلق التوازن وتنظم المشاعر والأحاسيس. لذلك عندما تنقطع مرحلة حركة العين السريعة من منتصفها، لا تتمكن هذه المراكز من أداء عملها على أتم وجه، ونتيجة لذلك، تتنشط المنطقة المسؤولة عن الاستجابات السلوكية المرتبطة بالخوف والقلق في الدماغ بشكل زائد، ويصبح المرء نزقاً وحزيناً ومعرّضاً للأفكار السلبية. لذلك، من المؤكد أن النوم المريح والطويل يحسّن القدرة على التحكم بالمشاعر.

وإليكم 3 استراتيجيات أساسية، يمكن اتباعها لحل هذه المشكلة وتعزيز عمل أدمغتكم:

1- النوم لمدة 20 دقيقة إضافية: تقترح جيسيكا باين، الخبيرة في العلوم العصبية الإدراكية والأستاذة المساعدة في جامعة نوتردام، أن ينام المرء 20 دقيقة إضافية كل ليلة، فهذه الفترة البسيطة يمكن أن تعزز أداء الدماغ في العمل من مرتين إلى 3 مرات.

لكن، كيف يمكنك فعل ذلك؟ اخلد إلى النوم أبكر بقليل، أو نم حتى وقت متأخر قليلاً، أو خذ قيلولة لـ20 دقيقة في منتصف النهار. كما يمكنك أيضاً أداء تمارين التأمل والاسترخاء، أو أي طريقة تريح بها دماغك. إن هذه الفترة البسيطة فعالة جداً، لكن احرص على ألا تتجاوز20 دقيقة، وإلا فستنتقل إلى مرحلة النوم العميق، وستستيقظ محبطاً منه.

2- الحد من التوتر: التوتر المزمن يجعل الجسد يفرز معدلات أعلى من الكوليسترول، وهو سام لخلايا الدماغ. ومن شأن التوتر المفرط أيضاً أن يقلّص المنطقة المسؤولة عن تخزين الذكريات، وينشط المنطقة المسؤولة عن الاستجابات السلوكية المرتبطة بالخوف والقلق في الدماغ، فعند زيادة التوتر يعمد الإنسان إلى التركيز على الذكريات السلبية. ولحل هذه المشكلة، يمكنك تنشيط “الجهاز العصبي اللاودي”؛ أي الجهاز المسؤول عن الفعاليات التي تحدث في وقت الراحة والاسترخاء في الدماغ، وذلك عن طريق التأمل أو الاسترخاء والتنفس العميق لمدة 5 دقائق.

3- تعزيز المشاعر الإيجابية: المشاعر الإيجابية تعزز طاقة الدماغ أيضاً. شاهد الأفلام الكوميدية وأكثر من الضحك وافعل الخير مع الآخرين، فكل هذا يساعد على رفع روحك المعنوية.

الوسوم
مكشوف